محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

372

المجموع اللفيف

فيه ، فكتب إلى الحسن بن زيد [ 1 ] رضي اللّه عنه ، أن زيد فيه من الناحية الشرقية ، توسّط قبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم المسجد ، فكتب إليه : قد عرفت الذي أردت ، فاكفف عن ذكر دار الشيخ عثمان ، وتوفي أبو جعفر ولم يزد فيه شيئا . وكان مما دخل في المسجد أيام المهدي ، دار مكمل بن عوف [ 2 ] أخي عبد الرحمن ، وكانت يتشاءم بها ، وهي التي قالوا له صلى اللّه عليه : يا رسول اللّه اشتريناها ونحن جميع ، فافترقنا ونحن أغنياء ، فافتقرنا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : ( دعوها ذميمة ) [ 3 ] ، وأراد قثم بن جعفر أن يشتريها فحمّ من ليلته ، وفرغ من بنائه في هذه الدفعة في سنة خمس وستين ومائة ، طول المسجد على ما استقرّ أخيرا مائتان وأربعون ذراعا ، وعرضه [ 141 و ] ثمانية وسبعون ذراعا ، وفيه من الأساطين مائتان وست وتسعون ، وأبوابه عشرون بابا . [ الصلاة في المسجد النبوي ] المسجد الذي أسس على التقوى مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، والذي أسس على تقوى من اللّه ورضوان مسجد قبا ، قال صلى اللّه عليه وآله : ( صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام ) [ 4 ] ،

--> [ 1 ] الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب : أبو محمد ، أمير المدينة ، ووالد السيدة نفيسة ، كان من الأشراف النابهين ، شيخ بني هاشم في زمانه ، استعمله المنصور على المدينة خمس سنين ، ثم عزله ، وخافه على نفسه ، فحبسه ببغداد ، فلما ولي المهدي أخرجه ، واستبقاه معه ، مولده بالمدينة ، ووفاته بالحاجر في طريقه إلى الحج مع المهدي سنة 168 ه . ( تاريخ بغداد 7 / 309 ، مرآة الجنان 1 / 355 ، تهذيب التهذيب 2 / 379 ، ميزان الاعتدال 1 / 228 ) [ 2 ] مكمل بن عوف بن عبد الله بن الحارث بن زهرة : أخو عبد الرحمن بن عوف . ( جمهرة أنساب العرب ص 130 ) [ 3 ] السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 140 . [ 4 ] الحديث بلفظ : ( الصلاة في مسجدي بألف صلاة . . . ) في مجمع الزوائد 4 / 7 ، الترغيب والترهيب 2 / 216 ، إرواء الغليل للألباني 4 / 342 .